ليلة لا تُنسى في تاريخ الكرة الجزائرية: قاد رياض محرز منتخب بلاده إلى التأهل إلى كأس العالم 2026 بفوزٍ مستحق على الصومال بثلاثية نظيفة، في مشهد جمع بين الأرقام والقيادة والذاكرة الجماعية.
أرقام تتجاوز الرقم
يملك محرز في التصفيات 17 مساهمة تهديفية في 21 مباراة، توزعت بين 7 أهداف و10 تمريرات حاسمة. ومع المنتخب، تجاوز رصيده 77 مساهمة في 105 مباريات (33 هدفًا و44 صناعة)، وهو ما يجعله أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في مسيرة المنتخب الحديثة.
سنوات الغياب التي شكّلت الحكاية
خلال سنوات، غاب الجزائر عن موندياليين متتاليين رغم امتلاكه كوكبة من النجوم: إخفاق تصفيات 2018 بعد احتلال المركز الأخير بمجموعتيه ونقطتين فقط من ست مباريات وأربع هزائم متتالية أمام نيجيريا وزامبيا والكاميرون، ثم خسارة مريرة أمام الكاميرون 2-1 في الوقت الإضافي من تصفيات 2022، التي حرمته من مونديال قطر رغم التوقعات الإيجابية.
عودة “الملك” إلى عرشه
تعرض محرز لانتقادات حادة في الفترة الأخيرة، لكنه عاد ليذكّر الجميع بأنه رجل المواعيد الكبرى. فمع الأهلي السعودي، قاد الفريق إلى التتويج بدوري أبطال آسيا لأول مرة في تاريخه، بعد موسم سجّل فيه 17 هدفًا وصنع 21 في 45 مباراة، بينها 8 أهداف و9 صناعات في البطولة القارية وحدها، إضافة إلى لقب السوبر المحلي مطلع الموسم الجاري.
أما مع المنتخب، فقد سجّل هدفًا وصنع آخر في مباراة الصومال، وظهر كمنسّق حقيقي داخل الملعب: يوجّه الهجمات، ويقرأ المجريات، ويتحمل الكرة في اللحظات التي لا تحتمل الخطأ.
القيادة قبل الأرقام
ما يميّز أداء محرز مع الخضر أنه لم يكن مجرد حصيلة أهداف، بل تجسيد لمعنيين نادرين: الثقة التي يبثها في زملائه عند التأخر، والجرأة في اتخاذ القرار حين تشتد المباريات. هذا المزج بين الإبداع الفردي والانضباط الجماعي هو ما جعله مرجعًا يلجأ إليه المدرب في التوقيتات الصعبة.
التأهل إلى المونديال: ما وراء الكرة
لم يكن حجز بطاقة كأس العالم 2026 حدثًا رياضيًا عاديًا في بلد خاض سنوات طويلة من الإخفاق. بل كان أملًا يعود إلى ملايين الجزائريين، واستعادةً لذاكرة مونديال البرازيل 2014، ورسالةً بأن الجيل الحالي قادر على العودة إلى المسرح الكبير.
ما بعد التأهل
المرحلة المقبلة تحمل تحدٍّ مختلفًا: فرصة لتجهيز الجيل القادم على خبرة محرز، ومهامًا لتحديد ملامح الكرة الجزائرية لسنوات قديمة قادمة. ويبقى السؤال الأهم: هل تكون هذه البطولة محطة تأسيس لجيل جديد، أم آخر صفحة في مسيرة نجم رفض أن يغادر قبل أن يحقق ما وعد به؟