منح لوكاس بيرجفال توتنهام أفضلية ثمينة أمام ليفربول بهدفه في الدقائق الأخيرة من ذهاب نصف نهائي كأس كاراباو، في ليلة قلبت فيها التفاصيل الصغيرة مجرى اللقاء: هدف ملغى، إصابة مروعة لرودريجو بينتانكور، وظهور أول متين لأنطونين كينسكي تحت ضغط شديد.
77 دقيقة قبل أن تشتعل المباراة
لم تكن المواجهة أنيقة على الإطلاق، واكتفى المشاهدون بانتظار أول شرارة تصل طوال 77 دقيقة، حتى جاءت من تمريرة بيدرو بورو أوصلت الكرة إلى دومينيك سولانكي الذي ظنّ أنه سيفتح التسجيل.
لم يكن الهدف مجرد لمسة متقنة من بورو، بل جاء محمّلًا بطابع سرّي خاص: سولانكي لم يسجّل يومًا في شباك فريقه السابق ليفربول قبل أن تُحرم منه رائعة أخرى هنا. ثم تولّى الحكم ستيوارت أتويل مشهدًا غريبًا، إذ أطلق صافرته في الميكروفون قبل أن يعلن تسلل سولانكي الجزئي، في مبادرة الشفافية التي أرادها المنظمون إيجابية لكن خطابه المتردد منحها طابعًا مربكًا.
بينتانكور يغادر على نقالة
في الثلث الأول سقط بينتانكور دون أي تدخل وهو يحاول إمساك الكرة إثر ركلة ركنية، ثم ألقى نفسه في كرة رأس منحرفة وبقي ممدداً على الأرض بلا حراك. لوّح لاعبو الفريقين فورًا إلى المسعفين، وغادر الملعب على نقالة بعد علاج طويل.
وأفاد توتنهام في بيان بين الشوطين بأن اللاعب كان واعيًا ويتحدث وسينتقل إلى فحص طبي في المستشفى. لحظة أعادت تعريف الأهمية الحقيقية للمباراة، وأحبطت أي متعة متبقية في الأداء، فأي خسارة تبدو طفيفة أمام صورة لاعب لا يتحرك.
كينسكي في أول اختبار حقيقي
انتقل أنطونين كينسكي إلى توتنهام مقابل 12.5 مليون جنيه إسترليني من سلافيا براج، ولم يتدرّب مع زملائه سوى مرتين قبل هذه المباراة، ومع ذلك أظهر شخصية نادرة وصدّ عدة كرات محققة، أبرزها انفراد داروين نونيز ثم تسديدة ألكسندر أرنولد من خارج منطقة الجزاء اقتربت من مرماه.
ليلة بيرجفال
كان لوكاس بيرجفال، في الثامنة عشرة من عمره، يلعب بلا خوف ولا يحب الاختفاء عن الأنظار، ومع ذلك كاد يُطرد: تلقى بطاقة صفراء بعد اندفاعه على لويس دياز البديل محاولاً إيقاف هجمة مرتدة أعقبها تدخل كوستاس تسيميكاس، وكان يستحق البطاقة الثانية برأي كثيرين، لكن أتويل تجاوز الخطأ، وأقرّ أرن سلوت لاحقًا بأنه لم يستطع تفسيره للجماهير.
ثم جاء الهدف حين كان تسيميكاس لا يزال خارج الملعب يتلقى العلاج: انطلق توتنهام، ومرّر بورو إلى سولانكي الذي صمد أمام إبراهيما كوناتي قبل أن يضع الكرة أمام بيرجفال، فحوّلها إلى شباك أليسون مانه لمين في أول هدف له مع الفريق.
ليفربول يعود ثم يضيع
بدأ ليفربول ببطء وأخطاء متكررة في التعامل مع الكرة، واضطر إلى إعادة ترتيب دفاعه قبل مرور نصف ساعة حين شعر جاريل كوانساه بآلام في صدره وخرج. بعد ذلك تحسّن الضيوف مع قوة كونور برادلي في الجهة اليمنى، وجاءت أفضل فرصة لهم حين مرّر تسيميكاس عرضية إلى أليكسيس ماك أليستر، لكنه سدّدها برأسه مباشرة في اتجاه كينسكي.
وفي المقابل أهدر توتنهام فرصتين واضحتين: كرة من سون هيونج مين وصلت إلى رادو دراجوسين مرّرها مباشرة إلى أليسون، ثم تسديدة بورو المباشرة نحو فيرجيل فان ديك قبل أن يرفع الكرة فوق المرمى في الشوط الثاني من وضعية مثالية. وعلى الجانب الآخر ضغط محمد صلاح بحدة وصنع فرصة لنونيز صدّها كينسكي ببراعة.
دخل توتنهام المباراة بعشرة لاعبين خارج الحسابات للإصابة والإيقاف، ولم يفز سوى في ثلاث مباريات من آخر 14 في كل المسابقات، وكان الضغط على المدير أنجي بوستيكوجلو متزايدًا. إلى جانب ذلك، عانى الفريق من هزيمة ثقيلة أمام ليفربول بنتيجة 6-3 في الدوري قبل عيد الميلاد، بينما يسعى أرن سلوت إلى إحراز الرباعية ولم يعث على الفريق نفسه السلاسة ذاتها.
ماذا بعد
الليلة لم تكن مجرد فوز، بل إفراج نفسي عن فريق كان يائسًا للانتصار، وأعطت بيرجفال وهجوم توتنهام جرعة ثقة قبل العودة. لكن توتنهام يعلم أن المباراة النهائية تُحسم على أنفيلد في أوائل فبراير، وهناك ستكون الأجواء مختلفة تمامًا أمام فريق يملك تفوقًا واضحًا في المباريات الكبرى. الأفضلية حُسمت جزئيًا، والسؤال الأهم الآن: هل يملك السبيرز ما يكفي من العمق لحسم التأهل بعد كارثة بينتانكور وغيابات الفريق؟