عاد روبن أموريم من ملعب سانت جيمس بارك متوترًا إلى درجة أنه تحدث عن “معركة هبوط” بعد خسارة مانشستر يونايتد 2-0 أمام نيوكاسل. لكن لم تكن الجملة الجملة انفعالًا عابرًا، بل صدمة مقصودة يحاول فيها أن يُزعزع وعي النادي قبل أن يفقده تمامًا.
تصريح مُصمَّم ليُوقظ الجميع
تظل الفكرة مستحيلة في الوعي الجمعي: لا يهبط نادٍ كبير في كرة القدم الحديثة. ربما هبط يونايتد عام 1974، لكن حدس الجميع يرفض احتمال تكراره في 2025. ومع ذلك، حين يتحدث أموريم عن الهبوط فهو لا يبالغ، بل يحسب.
الحساب بسيط ومخيف في آن واحد: يحتاج يونايتد إلى نحو 15 نقطة فقط من النصف الثاني من الموسم ليضمن البقاء، والهيكل المالي لكرة القدم اليوم يضمن وجود ثلاثة أندية على الأقل في وضع أسوأ منه في كل موسم. لكن مهمّة أموريم ليست الإحصاء، بل أن يُذكّر الجميع بأن الخطر حقيقي بما يكفي ليُفكَّر فيه دون أن يبدو الأمر سخيفًا.
عقدٌ من سوء الإدارة لا يصلحه مدرب
لو اضطر يونايتد فعلًا إلى مواجهة السقوط، لما كان الأمر سريعًا. سيلزم عملية انجراف مُدارة بعناية، لأن خمسة مدربين مختلفين تناوبوا على تشكيل فريق من تناقضات عميقة: إنفاق مبالغات ضخمة على لاعبين متقدمين في السن، وآخرين لم يكونوا جيدين بما يكفي، وثالثين بُغّلوا في تقدير إمكانياتهم.
ولا يحلّ ذلك مع الإلتزام بمعايير الربحية والاستدامة المالية، أي أن الإنفاق الجماعي لسدّ الثغرة مستحيل بحكم النظام نفسه. وبعد سنوات طويلة من غياب مدير رياضي يتمتع بصلاحيات شاملة لتخطيط النادي، تكتملت الصورة بتكوين مكتب سياسي بأكمله، فزاد الطين بلة: مؤامرات وارتباك وتشتت.
أما الضربة النهائية فستكون، برأي المراقبين، تعيين شخصية أيديولوجية واثقة ومرغوبة يُعترف بقدراتها، لكنها تصرّ على لعب نظام لا يناسب لاعبًا واحدًا في الفريق مهما كان قناعاته.
أموريم كبش الفداء
أصبح أموريم وجهًا للانتقاد في مشهد أكبر منه بكثير، وليس خطأه. فقد قاد سبورتنج إلى لقب الدوري البرتغالي للمرة الأولى منذ 19 عامًا، في فترة كان فيها الفريق على حافة الإفلاس حتى أن الجماهير المتعصبة اقتحمت ملعب التدريب وحاولت إلغاء عقود عدة لاعبين. والآن عليه أن يواجه ما يُعد أصعب ملف في أوروبا.
الانطباع الأول تركه يوم الاثنين حين كان يلوّح بيده بلا جدوى على خط التماس قبل أن تمر عشر دقائق: فريقه متأخر بالفعل، وخط وسطه مفتوح. وعلى نحو مفاجئ، بدا أنه بدأ في تكوين فكرته الخاصة، غير أن الوقت كان قد جرى.
هذه هي مشكلة راسل مارتن بكل وضوح: نجح أموريم في استخدام نظامه بامتياز، ويقضي موسمًا كاملًا في تدريب اللاعبين عليه، ومعرفة من ينجح ومن يستحق الاستبدال. والخطورة أن يونايتد لن يسمح له بتغيير النظام، بينما عليه أن يكون قد شعر بالهاوية التي تلوح على الأفق.
غيّر إريك تين هاج نظامه في الشوط الثاني من مباراته الثانية حين كان يونايتد متأخرًا 4-0 أمام برينتفورد، ومنذ تلك اللحظة صارت مسيرته بأكملها مجرد محاولة للحد من الأضرار. وماذا لو تنازل أموريم عن مبدئه مبكرًا؟ هل يعني ذلك الشك في مصداقيته؟ وهل سيراقب اللاعبون، ولو دون وعي، تعليمات رجل لم يعد الذي لا يتزعزع إيمانه كما ظنّوا؟
ثورة تحتاج طاقة
قرار الإبقاء على كاسيميرو وكريستيان إريكسن في وسط الملعب أمام نيوكاسل فتح أسئلة حقيقية، تمامًا كما حدث في أول مباراة أمام إيبسويتش حين تعرّضا لضغوط شديدة. وإن كان برنامج التدريب المكثف على نظام 3-4-3 سيستمر، فلن يتم إلا بمزيد من الطاقة في المنطقة الوسطى.
ومع أن الصلابة الدفاعية ستكون الهدف الأساسي في أنفيلد يوم الأحد، فإن مواجهة الفرق الأضعف تستدعي حلولًا مختلفة: تحرير الظهيرين اللذين لا تكفي هجماتهما كضرورة في حد ذاتها، وإطلاق العنان للمهاجمين على الأطراف.
ماذا لو لم يتغير شيء؟
سينتظم يونايتد في الترنح حتى لو عاد برونو فرنانديز إلى مستواه، وتألق أماد ديالو، وأنقذ أندري أونانا بعض الكرات، وسجّل راسموس هوجلوند ما يكفي من الأهداف. قد يحصد كأس الاتحاد الإنجليزي مرة أخرى أو يتأهل إلى بطولة أوروبية، لكن الاحتمالات تميل ضده.
غياب دوري أبطال أوروبا يؤثر مباشرة في الموارد المالية، ونظام الاستدامة المالية يقيّد الإنفاق، بينما الهزائم المتكررة تهزّ الثقة حتى حين يُفهم السياق خلف فرض أسلوب جديد. والسؤال الأبقى: هل سيكون يونايتد جاهزًا فعلًا للانطلاق في الموسم المقبل؟
وتبقى مأساة المشجع الحقيقي: تذاكر أغلى، وامتيازات أُلغيت، وجدٌّ يدفع ثمن التذكرة كاملة ليشاهد في المدرجات جلسة تدريبية لاعبي الغد. وبالنسبة لجيل عاش المأساة من قبل، تُروى القصة بنبرة ساخرة معتادة: هل تظن أن هذا سيء يا بني؟ كان ينبغي أن تكون في كريستال بالاس في ديسمبر 1972.
الخلاصة
التعاطف مع أموريم مفهوم: يحاول فرض أفكاره على فريق غير قادر على تنفيذها وسط جدول مزدحم، في مواجهة مالك ينفّذ أزمة اقتصادية منذ سنوات. لكن لا أحد يرحمه على خطته حين يخوض به كاسيميرو وريكسن مباريات كبيرة ثم يكتشف أن الخطة نفسها هي المفتاح.
موقف ديوجو دالوت في المباراة ليس السبب وراء أسوأ شهر لمانشستر يونايتد منذ عام 1930، بل هو نتاج عقد كامل من سوء الإدارة. لن تنقلب الأمور رأسًا على عقب بمجرد تشكيل جديد فاخر: لم يعد الأمر يتعلق بالحلول البسيطة، أو بالشكل، أو بالمدير الفني، بل بإصلاح طويل الأمد لكل شيء في النادي، وقد يستغرق ذلك سنوات.