في تصفيات كأس العالم، يستعد منتخب فلسطين لمواجهة أستراليا على ملعب جابر الأحمد الدولي في الكويت، بعد نقل المباراة من رام الله بسبب الحرب. يريد الفريق أن يجلب القليل من الفرح لشعبه وسط ظروف لم يعهدها أي منتخب آخر في المنطقة.
مباراة بلا أرض وبلا جمهور معتاد
كان الفوز الساحق 7-0 على بنغلاديش في ملبورن بداية سهلة لأستراليا، لكن الجولة المقبلة تحمل طابعًا مختلفًا تمامًا حين تنتقل إلى منطقة شرق أوسط مضطربة. لم تلعب فلسطين على أرضها منذ 2019، وهي ليست غريبة على الاستعدادات المضطربة؛ فكان مقررًا أن تستضيف أستراليا في رام الله قبل هجمات السابع من أكتوبر.
وتبقى فلسطين تتدرب في الأردن منذ 24 أكتوبر لضمان الوصول الجسدي إلى مبارياتها، في ظل صعوبات الخروج من غزة والضفة الغربية. وبعض اللاعبين عالق في غزة، بينما ينشغل من حضر بالسلامة أصدقائهم وعائلاتهم في غزة والضفة الغربية على حد سواء.
كلام المدرب
قال مكرم دبوب لصحيفة الغارديان قبل المباراة: بالطبع إنهم قلقون بشأن الوضع ويشاهدون الأخبار في الفندق وعلى هواتفهم طوال الوقت. إنهم جميعًا قلقون، ويبذلون قصارى جهدهم، لكن الأمر ليس سهلاً. ذهنيًا هناك مشاكل، لكن الفريق يستعد بأفضل ما يمكنه.
كانت هناك رحلة قصيرة من الشارقة، حيث لعب الفريق آخر مرة، قبل وصوله إلى الكويت يوم الجمعة وسط أجواء تبدو جاهزة وحماسية. وأضاف دبوب: الجميع بخير بدنيًا، والجميع متحمس لتحقيق نتيجة إيجابية أمام أستراليا.
ميزة ضاعت وفرصة بديلة
لو أُقيمت المباراة في سبتمبر بدل نوفمبر، لخاض جراهام أرنولد وفريقه مباراة أمام جمهور متحمس. وشرح دبوب الفارق: اللعب على أرضنا وأمام جماهيرنا كان سيمنحنا حافزًا أكبر وميزة كبيرة، والأهم أنني أعتقد أن أستراليا ليست معتادة على اللعب على العشب الاصطناعي. كان يمكن أن يكون حدثًا كبيرًا، ولدينا سجلًا جيدًا جدًا على أرضنا.
لكن مع تزايد العنف في الضفة الغربية فقد الفريق ميزته، ويرجو أن يعوّضها حضور صحي على ملعب جابر الأحمد: نأمل أن يكون هناك حشد كبير من الفلسطينيين والكويتيين والجاليات العربية الأخرى المقيمة، وسيكون وجودهم حافزًا كبيرًا ودعمًا كبيرًا لنا.
التأهل لم يُحسم
تعادلت فلسطين سلبًا مع لبنان في الشارقة بعد ساعات فقط من فوز أستراليا 7-0 على بنغلاديش، وكانت المباراة منقولة من بيروت لمعاناة أمنية. وكان دبوب راضيًا عن الأداء في ظل فريقين متكافئين، رغم حرمانه من خدمات المهاجم عدي الدباغ في اللحظات الأخيرة.
وتابع التونسي: كنا نستحق الفوز، أتيحت لنا فرص كثيرة لم نستغلها، لكن لبنان فريق قوي، وما زالت خمس مباريات متبقية.
ومع تأهل أول فريقين من كل مجموعة من المجموعات التسع، ومن المتوقع أن تحتل أستراليا وبنغلاديش المركزين الأول والأخير، يتنافس لبنان وفلسطين على المركز الثاني. بالنسبة للأخير، أي نقاط من أستراليا التي تتقدم بـ69 مركزًا في التصنيف العالمي (المركز 27) ستكون مكافأة كبيرة.
الهدف: الدور النهائي لأول مرة
قال دبوب: سيكون الأمر صعبًا للغاية، ولن أكشف إن كنت سأغير طريقة لعبنا المعتادة 4-3-3. سنلعب ضد أحد أفضل الفرق في آسيا حاليًا، ويجب أن يكون تركيزنا وحضورنا الذهني عاليًا، ونلعب بكل قوتنا ونقاتل من أجل الكرة لتحقيق نتيجة إيجابية.
ويؤمن أن لاعبيه قادرون على تحقيق نتيجة لا تضع الفريق على مسار الدور النهائي للمرة الأولى فحسب، بل تكون شيئًا تاريخيًا ذا معنى لملايين الفلسطينيين حول العالم: لن نجلس وندافع فقط، نريد الفوز مهما حدث، وأنا فخور باللاعبين، يبذلون قصارى جهدهم ويريدون جلب القليل من الفرح لشعب فلسطين.
تتجاوز المباراة صراع النقاط؛ فهي فرصة رمزية لبعثة تلعب منذ سنوات بلا مدرجات تشبه وطنها، وإن نجحت في توحيد الجالية الكويتية والعرب حولها، فستكون قد كسبت شيئًا لا يُحسب في التصنيف.