يجب على ساوثجيت أن يكون قاسياً من أجل الارتقاء بإنجلترا بدءاً بهاري ماغواير

في بعض لحظات الشوط الأول من فوز إنجلترا البطيء على أوكرانيا 2-0، لم تكن كرة القدم الحقيقية الوحيدة المعروضة سوى ما يحدث في الزمن الميت حين ينتظر الجميع راية التسلل. ومن بين هذه اللحظات ظهر ما يختصر القلق الدفاعي لدى المنتخب: هاري ماجواير يعود لاستعادة الكرة، فيبدو وكأنه توقف، ثم يتبيّن أنه لم يتوقف، بل ما زال يمضي ويدور كسفينة حاويات مثقلة تشق طريقها ببطء خارج الميناء.

العقدة التي يجب حلها

لم يُطلب من ماجواير مطاردة أي شيء طوال المباراة، ودافع بشكل جيد وبرز في التمرير والرأس وقراءة الزوايا. لكن إن كانت مباريات الاستعداد إلى ألمانيا 2024 تهدف فعلاً إلى الارتقاء بإنجلترا نحو المرشحين الحقيقيين لا المرشحين المفعمين بالأمل، فإن تلك اللوحة البطيئة الحركة كانت من أهم لحظات المباراة.

هذا الفريق يتطور وامتلك تروس أعمق من أي مرحلة في السنوات السبع الماضية، لكن حان الوقت لجاريث ساوثجيت أن يجري الحسابات النهائية ويكون قاسيًا حين يتعلق الأمر بتوازن الولاء ونقاط الضعف، وماجواير يظل العقدة الأكثر وضوحًا.

خط وسط أعاد اكتشاف نفسه

السبب الأول في التجديد كان انطباعًا إيجابيًا يرتبط بما يشعر به أشخاص داخل قلب الفريق من إرادة تنافسية مشتركة، وبالفعل بدا ساوثجيت منتعشًا ومتجددًا حقًا.

أما السبب الثاني والأكثر وضوحًا فهو إعادة تجهيز خط الوسط، نقطة ضعف طويلة الأمد صارت الآن منطقة قوة: خنقت الثلاثية جود بيلينجهام وديكلان رايس وكالفن فيليبس أصحاب الدرع الأبيض المانع في منتصف الملعب، ضغطوا وقطعوا الزوايا وعطلوا إيقاع الخصم.

  • بيلينجهام هو النجم الواضح في هذا التوليفة.
  • رايس قدم على ما يبدو أفضل مباراة له مع إنجلترا في نابولي.
  • فيليبس يظل عنصرًا أساسيًا، ولهذا اختاره ساوثجيت رغم اتهامه بالولاء المفرط.

خطة 4-3-3 تلك هي التي يجد بها ساوثجيت طريقة لفك العقد وزيادة سرعة اللعب، مع تقريب إحدى نقاط الضعف الكبرى: غياب السيطرة الذي أدى أحيانًا إلى سبعة لاعبين دفاعيين على أرض الملعب.

سؤال ماجواير مفتوح

غالبًا ما يُتهم ساوثجيت بالولاء الزائد لمفضليه؛ فمن ناحية نريده أن يخلق ثقافة النادي ويلغي الخوف والانقسامات، ومن ناحية أخرى نريده أن يتخلى عن اللاعبين ويختار المستوى فقط. وقد بقي ماجواير جزئيًا لهذه الأسباب، لكنه يمثل مشكلة حقيقية الآن: افتقاره إلى المرونة الحركية نقطة ضعف واضحة ينتظر أفضل فريق كشفها، ويجب أن يعلم ساوثجيت أن هذه النسخة من ماجواير أقل من مستوى ما يطمح إليه الفريق.

ماجواير يمرر ويسدد برأسه ويتمتع بلمسة جيدة وهو لاعب فريق ممتاز، لكنه أبطأ لاعب على الأرض في كل مرة يلعب فيها، وليس فقط في سباقات القدم بل في كل ما يتطلب مرونة وقفزًا. وسيكلّف ذلك إنجلترا في الحفاظ على خط دفاعي مرتفع وضغط الوسط؛ ففي ويمبلي كان جون ستونز يحث ماجواير على التقدم كلما استحوذت إنجلترا على الكرة، فيمتثل ماجواير على مضض وهو يشعر بالدوار بالفعل.

ولا يبدو أن هناك بديلًا مقنعًا لقلب الدفاع الأيسر: فيكايو توموري يلعب جيدًا مع ميلان، لكن ساوثجيت يقلق من نقص قوة ماجواير في الكرات الهوائية، وخاض توموري مباراتين مهزوزتين أمام تشيلسي في التوقيت الخاطئ. مع ذلك ستبقى هذه النقطة كامنة وتظهر بوضوح أكبر أمام فريق يملك مرونة أقل.

القسوة التي بدأها ساوثجيت

الولاء جيد، والقسوة جيدة أيضًا. كان ساوثجيت قاسيًا في بعض النواحي: أخرج رحيم سترلينج من التشكيلة الأساسية نهائيًا، وتعامل بصرامة مع بن وايت الذي غادر قائمة كأس العالم ولم يُستدعَ لهذه المباريات في خطوة مفهومة.

فهل يستطيع الآن تطبيق الجانب الآخر من التشدد؟ هاري هو قلب دفاعه الطبيعي، ويلعب حاليًا بمستوى عالٍ كل أسبوع مع متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز بجدارة، وهو مدافع إنجليزي أمامه فرصة الفوز باللقب، وفي دور يمثل نقطة ضعف المنتخب، يستحق فرصة اللعب مع إنجلترا.

في الختام، تنتظر إنجلترا ثماني مباريات أخرى قبل نهاية العام؛ إن لم يتحسن مستوى ماجواير فالفترة كافية للإصلاح، بشرط أن يختار ساوثجيت القسوة بالطريقة الصحيحة: أن يمنح كل بديل فرصة عادلة بدل تجميد المقاعد، فالمستوى لا يُصنع بالولاء وحده بل بالجاهزية المستمرة.

مقالات ذات صلة