بدا كل شيء هادئًا للغاية بالنسبة لمانشستر سيتي أمام نوتنجهام فورست؛ فقد كانوا متقدمين بهدفين، ورودري، الرجل الذي يحرّكهم في الوسط، كان متقلب المزاج حتى انفجر بالغضب وطُرد لسلوك عنيف في غضون ستين ثانية من بداية الشوط الثاني. بعدها لعب السيتي بأحد لاعبيه أقل لما يقارب نصف الساعة، لكن النتيجة لم تكن يومًا موضع شك بفضل هدفي فيل فودين وإيرلينج هالاند.
بداية منتصف الطريق نحو الرباط
بحلول الوقت الذي سدد فيه فودين التسديدة الحاسمة من تمريرة كايل ووكر، بمساعدة رودري الذكية، في الزاوية السفلية بالدقيقة السابعة، كان فورست قد لمس الكرة مرتين فقط، إحداهما تصدى فيها مات تورنر لتسديدة حرة من جوليان ألفاريز.
أعدّ ستيف كوبر فريقه بخمسة خلف أربعة لاعبي وسط لمنع أصحاب الأرض من التسجيل، لكنه لم يقترب من الإجابة على الأسئلة العديدة التي تفرضها هيمنة السيتي على الكرة؛ فقد سُجلت 46 تمريرة قبل الهدف الافتتاحي، وهو ثاني أكبر عدد قبل هدف أول منذ بدء التسجيل عام 2005.
ورغم وجود عشرة رجال دائمًا خلف الكرة، كانت محاولات فورست بلا جدوى؛ فقد سمح اللعب الذكي بين فودين وماتيوس نونيس للبرتغالي بأن يمرّر إلى القائم البعيد نحو هالاند غير المراقب ليسجّل هدفه السابع في الدوري هذا الموسم. وحين يمتلك فورست ثلاثة لاعبي دفاع في القلب ويخلي هالاند بمفرده، فذلك أمر لا يغتفر، لكن الفريق كله تعذّر عليه مجاملة سرعة السيتي وحركته، فأعطت المعركة الكلاسيكية بين الأزرق والأحمر انطباع مباراة ثابتة يحرسها دفاع الغابة الجامد.
رودري ينفجر والحكم يشتعل
قال كوبر: “بداية سيئة حقًا. نعرف مستوى التحدي أمام السيتي هنا، ولا يصبح أصعب. لكن لو نظرت إلى الهدفين وجدتهما بجودة رائعة، مع أنهما أهداف نموذجية للسيتي؛ لقد خططنا لها وهي تكتيك متكرر، لكن السماح بحدوث ذلك بهذه السهولة مخيب. أردت أن يسجّلوا بصعوبة حقيقية.”
لكن المشهد الأبرز كان اشتباك رودري مع مورجان جيبس وايت، الذي بلغ ذروته بطرد نجم الوسط. عاد سريعًا إلى غرفة الملابس بعد مشاجرة كان فيها دفع ومواجهات مباشرة، وانتهت بمشهد سخيف حين ألقى جيبس وايت بنفسه أرضًا بعد أن أُمسك من رقبته، واعتبر الحكم أن الأمر يستحق الطرد، ولم يجد “الحكم المساعد المرئي” سببًا للخلاف بعد مراجعة مطولة.
وكان جوارديولا قد ردّ على الطرد مؤكدًا أن الإسباني اعتذر لزملائه: “آمل أن يتعلم رودري. كانت المباراة مثالية لمدة 35 دقيقة، حاول كلا الفريقين، وبعدها صارت الأمور فوضوية بعض الشيء، وهذه ليست مسؤوليتنا. لكن كان عليه السيطرة على نفسه وعواطفه؛ أنا قد أحصل على بطاقة صفراء، أما رودري فلا يمكنه ذلك، عليه أن يكون حذرًا.”
مباراة الحكم في وسط الملعب
شعر جوارديولا بالانزعاج من أنطوني تايلور، وكان الحكم نفسه أكثر المشغولين داخل ملعب الاتحاد: عشر بطاقات صفراء لمن كانوا على العشب، سبعة منها للاعبي فورست، إضافة إلى البطاقة الحمراء الوحيدة.
سيطر السيتي على الكرة، لكن تايو أوني انفصل وسقط بفعل من مانويل أكانجي، فحُذّر قلب الدفاع ومديره الفني، الذي اشتكى للمسؤولين من أن ويلي بولي ارتكب فعلًا مماثلًا دون أن يوبخه تايلور. وقال جوارديولا: “هذا ليس عدلاً. لماذا يُعدّ هذا الفعل بطاقة صفراء والآخر لا؟ أطلب من المسؤولين أن يعطوني السبب، ولا يعطوني سببًا.” ولم يردعه الإنذار، فواصل توبيخ الحكم الرابع دين وايتستون، بينما كان شعور بالرضا قد تسرب داخل صفوف السيتي بعد الهدف الثاني، مع أخطاء قذرة أغضبت المدرب.
شوط ثانٍ عدواني ينتهي بلا جديد
خرج السيتي في الشوط الثاني متحمسًا، لا سيما رودري قبل طرده بقليل. وكان الشوط عدوانيًا ومضطربًا، وهو وضع لا يعيشه السيتي غالبًا، لكنه كانوا هادئين بما يكفي لإدارة الموقف.
دفع كوبر بالبديلين كالوم هودسون أودوي وأنطوني إيلانجا حينما رجا فرض الموت عبر العرضيات الكثيرة على السيتي، لكنهم صمدوا بسهولة، واختُبر إيدرسون في الدقيقة 95 دون جدوى، ليواصل أصحاب الأرض انطلاقتهم المثالية.
الخلاصة أن فوزًا يبدو مريحًا كشف عن جانب آخر: كيف يدير جوارديولا المباراة حين يفقد محركه وسط المستطيل الأخضر. تسع نقاط وثلاثة انتصارات متتالية تمنح السيتي هامشًا، لكن الغياب المقبل لرودري، وعلى رأسها رحلة أرسنال، سيحوّل هذه الليلة من فوز مريح إلى اختبار حقيقي لقدرة الفريق على اللعب دون رجل الوسط الذي يجعل كل شيء يدور.