مع رحيل ليونيل ميسي عن باريس سان جيرمان

لم تُفرَج الصفقات الكبرى الأخيرة لباريس سان جيرمان كما كان متوقعًا، بينما تقترب رحلة ليونيل ميسي في العاصمة من نهايتها الحادة بعد فوز الفريق 5-0 على أجاكسيو السبت ليقترب من لقب الدوري المخيب للآمال. وفي المقابل، قد يستحق لويس كامبوس فرصة ثانية لإعادة تشكيل الفريق.

كامبوس جاء ليتجاوز “التباهي”

وصل كامبوس الصيف الماضي بوصفه أكثر كشّافي كرة القدم ذكاءً، لكن مهنته في إبراز الأندية متوسطة الحجم عبر توظيف فعال من حيث التكلفة ضاعت في سوق يشتغل بمنطق مختلف تمامًا. ويعود كثير من أمراض النادي هذا العام إلى تعيين كريستوف جالتير المثير للتساؤل، إلى جانب التشكيلة النحيلة التي ترتّت عن أعمال انتقالات رديئة.

وعد وصول كامبوس بإنهاء “البريق” المفرط والعناية الصارخة لعهد الملكية القطرية، لكنه لم يتغير الكثير وصار موقفه مهددًا في الآونة الأخيرة، ومع ذلك قد تعمل الظروف لصالحه هذه المرة.

ميسي يرحل بعد موسمين

وقع ميسي قبل موسمين في أغلى صفقة في تاريخ النادي، وانتهت إقامته في الأسبوع الماضي بعد عقوبة النادي عليه إثر رحلة غير مصرح بها إلى المملكة العربية السعودية، ونشر اللاعب اعتذارًا غريب الأطوار على وسائل التواصل الاجتماعي.

ورغم تحرك برشلونة واستهجان جماهير النادي له في عطلة الأسبوع، مع إضراب ألتراسه احتجاجًا على الإدارة، تبدو العلاقة مع باريس سان جيرمان غير قابلة للإصلاح. ولا يتبقى قبل انتهاء عقده سوى ثلاث مباريات، ليغادر بلقبين محليين مخيبين ودون كؤوس، والأهم من ذلك دون أن يقترب من دوري أبطال أوروبا.

ومن الناحية الرياضية، كان توقيع مهاجم مشهور في سن الخامسة والثلاثين غير راغب أو غير قادر على الضغط المستمر وتغطية الدفاع دائمًا غير عملي، لا سيما وأن النادي يملك بالفعل مهاجمين من الطابع نفسه، بينما بات اللعب خارج الاستحواذ أهم من أي وقت مضى، فبدا أسلوب الفريق أحادي البعد كرياضة مختلفة أمام أرسنال ومانشستر سيتي.

هل يبدأ “نزوح جماعي”؟

  • كيليان مبابي: عام واحد فقط يفصله عن انتهاء عقده ولم يُفعَّل التمديد بعد، وورد أنه في طريقه إلى ريال مدريد.
  • نيمار: مرتبط بعقد حتى 2027 لكنه يفكر في مستقبله بعد احتجاج الجماهير خارج منزله رغم غيابه عن آخر 12 مباراة للإصابة.
  • المبقون بقرار: حارس المرمى جانلويجي دوناروما والظهيران نونو مينديز وأشرف حكيمي ولاعب الوسط فيتينا.
  • الراحلون المتوقعون: سيرجيو راموس البالغ 37 عامًا، مع دخول بريسنيل كيمبيمبي وماركينيوس سنة أخيرة من عقديهما، وإمكانية رحيل ماركو فيراتي رغم تمديده مؤخرًا.

وبنواية مالية متزنة، ستكون بقية الفريق متاحة أيضًا، وهذه الاضطرابات أخبار جيدة للكشّاف المخضرم الذي بنى في فريقه الدقيق تتويج ليل وموناكو، وإن لم يكد يُطبّق نظرته على باريس سان جيرمان بعد، يُحسب له أنه أعاد إلى النادي نهجًا أكثر منطقية.

ميراث ثقيل وإعادة بناء صعبة

سيغادر ميسي وراموس مجانًا، لكن بيع نيمار قد يدرّ مبلغًا من تسعة أرقام إن وُجد مشترٍ، وهو ما يصعب تحقيقه بعد غياب دوري الأبطال عن تشيلسي، حيث ورد أن كامبوس يحاول بيعه منذ وصوله. وفي المقابلة لا يزال كيمبيمبي غير المتناسق بعيدًا عن جاهزية قيادة فريق النخبة، وقيادة ماركينيوس خيّبت التوقعات في اللحظات الكبرى، أبرزها انهيار الموسم الماضي أمام ريال مدريد، فيما تبقى لياقة فيراتي محبطين في الثلاثينيات.

كما أن مشترياته الرخيصة كارلوس سولير وريناتو سانشيز وفابيان رويز عانت جميعها، وتبدو قائمة المحصورين في الأطراف طويلة: ماورو إيكاردي وعبدو ديالو وجوليان دراكسلر وكلور نافاس وليفين كورزاوا ولياندرو باريديس وجورجينيو وينالدوم، وجميعهم ينتهي عقده بعد عام واحد على أن يعود أغلبهم من الإعارة في يوليو، إضافة إلى ارتباط الهوغو إيكيتيكي بالدوري الإنجليزي بعد موسم عصيب ووضع دانيلو بيريرا الذي عُدّ غير مرغوب فيه.

ويساهم عدم تكافؤ الأجور في تجميد السوق: كثير من اللاعبين لا يريد المغادرة ولا يجد أندية تواكب رواتبهم، في حين قد يجني النادي مئات الملايين إذا وجد المشترين المناسبين، ليمنح كامبوس موارد وافية وقائمة شبه فارغة لإعادة رسم الفريق.

مصير مبابي يحسم الاتجاه

تؤكد التقارير الفرنسية أن النادي يريد البناء حول مبابي البالغ 24 عامًا، لكنه لا يُنصح برفض عرض ضخم آخر من مدريد إن لم يطلب اللاعب تمديدًا، وإلا قد يكرر باريس سان جيرمان خطأ خسارة صفقة بقيمة 180 مليون يورو وربما أفضل لاعب في العالم مجانًا.

الخلاصة

في ظل ديون تناهز المليار يورو وأعمال في كامب نو تدفع الفريق إلى مونت جويك وقضية نيجيرا كخلفية ورواتب تبلغ 250 مليون يورو بعقود لم تسجَّل بعد، ورحيل ماتيو أليماني عن إدارة الكرة في نهاية يونيو، يبدو أن الموسمين اللذين قضاهما ميسي لم يكونا مثمرَين إلى حد كبير رغم كأس العالم والكرة الذهبية السابعة.

ومن المفارقة أن رحيله قد يخدم المشروع أكثر من استمراره: نزوح جماعي قد يمنح كامبوس ما يحتاجه فعلًا لإعادة بناء فريق، ونهاية حقيقية لعصر التباهي، حتى لو بدت الثمرة مختلفة تمامًا عمّا كان ينويه النادي.

مقالات ذات صلة