الفوز الثالث على التوالي من بداية مثالية هو أحدث دليل على أن فريق بيب جوارديولا قد يحاكي ريال مدريد ويصبح ثاني فريق يحتفظ بلقب دوري أبطال أوروبا في العصر الحديث. وبعد انتقاده لسطح وانكدورف الاصطناعي، كان أداء السيتي جيدًا بما فيه الكفاية؛ حتى إن لم يحوّل بطل سويسرا إلى مجرد متفرجين، فمن المؤكد أن الفوز كان الإحماء المثالي لديربي مانشستر رقم 191 يوم الأحد.
هالاند يحسم المواجهة من ركلة الجزاء
جاءت الضربة الحاسمة من ركلة جزاء موثوقة لإيرلينج هالاند في الدقيقة 67، بعد خطأ محمد علي كامارا على جاك جريليش، ثم أضاف المهاجم هدفه الثاني في النهاية، ليبلغ الهدف السابع والثلاثين في المسابقة خلال 33 مباراة، إحصائية مذهلة أخرى تسلط الضوء على الظاهرة التي يمثلها.
وقال جوارديولا: “الناس يريدونه أن يفشل، أنا آسف، لكن هذا الرجل سيسجل الأهداف طوال حياته؛ مع الفرص التي نصنعها، فهو يمثل تهديدًا لا يصدق.”
بنهاية الجولة الأولى، تسع نقاط كاملة تعني أن جوارديولا يقترب من دخول مرحلة خروج المغلوب، فيما سيلاحظ إريك تين هاج كيف يمكن لسيتي أن يفقد الكرة في الاستحواذ حين يستعد يونايتد للمباراة على أولد ترافورد. وهناك أمل آخر ليونايتد: هدف التعادل الذي سجله ميشاك إيليا، الذي يذكّر بأن السيتي نجح في حسم ثلاث شباك نظيفة فقط في 14 مباراة.
أسرار الهدف الأول وهجمات الطرفين
افتتح السيتي التسجيل من ركلة ركنية أرسلها جريليش إلى مانويل أكانجي؛ ذهبت المحاولة الأولى إلى ركنية أخرى، ثم ارتطمت رأسية روبن دياس بالعارضة قبل أن ترتد لتصل إلى أكانجي الذي سددها هذه المرة قاتلة. كانت اللقطة مُرّة لجماهير المضيف، فجاءت من لاعب سابق في بازل.
لكن جريليش كان نجم التحديات أيضًا: تلاعب بتمريرة رودري بثقة وأرسل عرضية إلى ماتيوس نونيس، ثم مرّر إلى جيريمي دوكو الذي اقتحم من الداخل وسدد بقدمه اليسرى، وتصدى أنتوني راتشيوبي منتصبًا؛ كان الجناح يجب أن يسجّل. وبعدها تابع نونيس تسديدة جريليش التي أبعدها الحارس، لكن تقنية خط المرمى أثبتت أن الكرة لم تعبر الخط.
ثم انقلبت الحركة: سلّمت الكرة إلى ساندرو لاوبر الذي كان في موضع مثالي للتسجيل، إلا أنه تباطأ وأنقذ ناثان أكي الكرة بساقه. وفي المقابل صمد إيديرسون أمام محاولات الخصم وأبعد تسديدة سيدريك المنحرفة.
جاء هدف التعادل لميشاك إيليا من هجمة مرتدة: تخطى ريكو لويس وسدد كرة متصاعدة فوق إيديرسون المندفع، فأحدث هديرًا قويًا داخل ملعب وانكدورف. ورد السيتي بصاروخ بعيد المدى من لويس أبعده راتشيوبي، ثم حاول لاوبر مرتين دون أن يمنح فريقه التفوّق.
جريليش يعود والأنظار متجهة نحو الديربي
بدأ جريليش التشكيلة الأساسية لمباراة كبرى للمرة الأولى منذ غياب شهر بسبب ساقه الميتة المؤلمة، وقدّم عرضًا مليئًا بالتحدي. ورغم صيحات الاستهجان من جماهير المضيف لسبب غير معروف، كان هو صاحب الركنية التي افتتح منها أكانجي التسجيل، ردًا مثاليًا على الانتقادات.
وعن المواجهة المقبلة، قال جوارديولا: “أولد ترافورد مباراة أخرى في الدوري الممتاز، أمامنا 87 نقطة لنلعبها. هنا في دوري أبطال أوروبا لا يمكننا تفويت الفرص؛ الديربي مهم، ويتمتع يونايتد بثقة كبيرة بعد الفوز على كوبنهاغن، ودائمًا ما يكون الأمر صعبًا في أولد ترافورد، لكن لدينا وقتًا للتحضير وسنستعد قدر الإمكان.”
وعن اللعب على العشب الاصطناعي لأول مرة أمام هذا الخصم، أضاف: “كان الأمر أكثر صعوبة، فالكرة تأتي بطريقة مختلفة، لكن الطريقة التي لعبنا بها في مراكزنا كانت جيدة حقًا.”
إصابات وبديلان على مقاعد البدلاء
كان لدى جوارديولا على الدكة فيل فودين وبرناردو سيلفا، اللذان قد تفتح حيلتهما باب المنافسة، ويبدو الثاني مرشحًا خصيصًا لحل محل نونيس، لكنه أكد بعد المباراة أن فودين يعاني من مشكلة قد تهدد مشاركته نهاية الأسبوع.
بهذا الفوز، لم يكتفِ السيتي بحصد نقاط المجموعة الثلاث، بل أجاب عمليًا عن السؤال الأهم: فريق يستطيع اللعب تحت ضغط وسط ملعب صعب، ويسجّل حين يُطلب منه، ويخرج بالنتيجة حين تتعقد الأمور. وبقيت زاوية واحدة تنتظرها الجماهير: كيف سيستقبل أولد ترافورد هذا الإيقاع الجديد في ديربي لن يقبل التهاون.