أصبح قرار إيقاف ساندرو تونالي لمدة عشرة أشهر بسبب المراهنة أعقد مما بدا في البداية، بعدما تضمن خطة إعادة تأهيل تمتد ثمانية أشهر وتستلزم ما لا يقل عن 16 رحلة إلى إيطاليا. العقوبة الصادرة عن الاتحاد الإيطالي تُبعد لاعب وسط نيوكاسل عن الملاعب حتى أواخر أغسطس المقبل، وتضع النادي أمام معادلة شاقة في مواجهة خطة رياضية وقانونية ونفسية معًا.
تفاصيل العقوبة
منع الاتحاد الإيطالي تونالي من ممارسة كرة القدم عشرة أشهر لخرقه لوائح المقامرة في البلاد، وأمره بقضاء الأشهر التالية في مواصلة برنامج إعادة التأهيل. وستشمل المرحلة الأخيرة، بعد تحويل جزء منها إلى علاجات بديلة، 16 رحلة إلى إيطاليا للتحدث إلى لاعبين في مستويات مختلفة من كرة القدم حول مخاطر المراهنة، إضافة إلى زيارة عيادات الإدمان.
وأوضح الاتحاد أن مكتب المدعي العام الاتحادي سيضمن الامتثال، وإن غاب تونالي عن أي التزام قد يتعارض مع رحلة ناديه، فإن ذلك يعرّضه للإيقاف أمام نيوكاسل ثمانية عشر شهرًا كاملًا. وقد غُرّم قائد منتخب إيطاليا تحت 21 عامًا السابق مبلغ 20 ألف يورو، أي نحو 17400 جنيه إسترليني.
اعتراف وتعاون
قال وكيل اللاعب البالغ من العمر 23 عامًا إن موكله مدمن على القمار، وأنه تعاون بشكل كامل مع التحقيق الواسع في المراهنة غير القانونية المنظمة من تورينو. واعترف تونالي الدولي الإيطالي بالمراهنة على المباريات، بما في ذلك بعض المباريات التي شارك فيها مع ميلان.
وتوصل محاميه في إيطاليا الأسبوع الماضي إلى صفقة إقرار بالذنب، بينما وعد نيوكاسل بدعمه الكامل. قال إيدي هاو: “سنضع أذرعنا حول ساندرو ونحميه، ونمنحه الحب والدعم الذي يحتاجه لإيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها. نراه جزءًا من فريقنا لسنوات عديدة، وملتزمون به على المدى الطويل.”
أثر الغياب على نيوكاسل
في يوليو كان هاو مبتهجًا ومتوصمًا من إتمام التعاقد مع تونالي مقابل 55 مليون جنيه إسترليني، والآن يتعين عليه التأقلم دون صفقة صيفه الكبرى حتى أواخر أغسطس من العام المقبل، وإن تأهلت إيطاليا إلى بطولة أوروبا 2024 فلن يشارك تونالي في صيف ألمانيا.
وتؤكد مصادر في النادي أن المسؤولين التنفيذيين كانوا قلقين من أن اللاعب الذي لا يزال يتأقلم مع العيش في إنجلترا ويتعلّم اللغة سيُبعد عن النادي ويعود إلى إيطاليا طوال فترة الإيقاف، وهو ما جعل إدارة نيوكاسل مترددة في خفض راتبه، رغم اقتراحات إيطالية بأنه لن يتقاضى أجره خلال الحظر، مع احتمال قبول تخفيضه خلال الأشهر المقبلة.
يُحظر على المحترفين في إيطاليا المراهنة على أي مسابقة ينظمها الفيفا أو الاتحاد الأوروبي أو الاتحاد الإيطالي، وتصل العقوبة إلى ثلاث سنوات، تُخفَّض بالاعتراف بالذنب كما حدث في قضية تونالي. ورفض نيوكاسل التعليق على احتمال إجراء قانوني ضد ميلان، في وقت يصر فيه نادي الدوري الإيطالي على أنه لا يعرف شيئًا عن مشكلة القمار.
البديل في يناير
يستكشف هاو ومجلسه إمكانية التعاقد في يناير، من الأفضل بالإعارة، وשמות مطروحة للمراجعة:
- كالفن فيليبس من مانشستر سيتي.
- سكوت مكتوميناي من مانشستر يونايتد.
- روبن نيفيز من الهلال، الموهوب استثنائيًا لكنه قد لا يناسب أسلوب الضغط العدواني في نيوكاسل.
غير أن الأندية المنافسة قد لا تكون حريصة على إعارة لاعبيها لمنافس رئيسي على مراكز القمة.
صوت الحملات المناهضة للمقامرة
رحب بموقف هاو الداعم مجموعة “ذا بيغ ستيب” الحملاتية التي تضغط لإنهاء إعلانات المقامرة ورعايتها في كرة القدم، وهي مؤسسة خيرية أسسها من فقدوا أحباءهم بسبب حالات انتحار مرتبطة بالمراهنة. وقالت في بيان: “لاعبو كرة القدم بشر، وإذا كانوا يعانون من الإدمان فاستحقون التعاطف والدعم لا الإيقاف المطول.”
وأوضحت أن كل مباراة تحتوي على إعلانات مقامرة، لا على القمصان فحسب بل حول الملاعب ومحتوى الوسائط، معتبرة أن إرسال مدمن قمار إلى هذه البيئة يشبه إرسال مدمن كحول للعمل في حانة: “إن أجبرت اللاعبين الشباب على تأييد منتجات تسبب الإدمان، فلا تتفاجأ إن استخدموها.”
قضية موازية
يأتي هذا بعد إيقاف نيكولو فاعولي، لاعب وسط يوفنتوس، سبعة أشهر كجزء من تسوية مع الاتحاد الإيطالي بعد انتهاكه قواعد المراهنة؛ فقد أُوقف اثني عشر شهرًا خُمس منها موقوفة، وغُرّم 12500 يورو، ووافق على برنامج علاجي لمشاكل القمار.
في الختام، تكشف حكاية تونالي عن حيرة تجتمع فيها سياسة العقوبات مع واقع الرعاية التجارية: فالإيقاف يعالج اللاعب، لكن البيئة التي تحيط به من إعلانات مستمرة قد تُعيد إنتاج المشكلة، وهي معضلة لن يحلها قرار الاتحاد وحده بل تتطلب توافقًا أوسع داخل اللعبة.