يقوم باولو فونسيكا بالتغييرات الصحيحة لمساعدة ليل على الفوز على مرسيليا

أنجز باولو فونسيكا معجزة جديدة ليلة السبت قاد فيها ليل إلى الفوز 2-1 على مرسيليا، في مباراة راجع فيها المدرب البرتقالي كل حساباته التكتيكية ليخطف ثلاثة نقاط تُبقي فريقه خامسًا في سباق الليغا.

دفاع صلب وهجوم منضبط

كان ليل من أقوى الفرق الهجومية في بداية الموسم، لكنه أظهر مؤخرًا قوة دفاعية ساعدته على المنافسة في محاولة العودة إلى كرة القدم الأوروبية الموسم المقبل. غير أن مشواره لم يكن سلسًا: خسارة أمام أنجيه صاحب القاع، وتراجع أمام ريمس وأوكسير في الأسابيع الأخيرة، أضعفت سيطرة الفريق على المركز الخامس في ظل تألق رين وليون.

ولو فاز رين على أجاكسيو بخمسة أهداف لتجاوز ليل في الترتيب، لذا كانت مهمة السبت صعبة أمام مرسيليا، أحد أفضل فرق الدوري خلال رحلته، ففقد فونسيكا قلبي الدفاع خوسيه فونتي وأليكساندرو الموقوفين، إلى جانب تياغو ديالو المصاب منذ مارس.

قرارات جريئة تبدو غريبة

اختار المدرب تشكيلة غير متوقعة: تيموثي ويا في مهام ظهير مؤقت، وبافودي دياكتيه الظهير الأيمن المعتاد إلى جانب المراهق ليني يورو البالغ 17 عامًا في قلب الدفاع، ليبدو الفريق هشًّا رغم عدم خسارته في 14 مباراة على أرضه.

ولتعويض اضطراب الدفاع، ابتعد فونسيكا عن نظامه المعتاد 4-2-3-1، وأسقط ريمي كابيلا وأنجيل جوميز، أكثر لاعبيه إبداعًا، وأشرك بدلًا منهما جوناس مارتن وكارلوس بالبا قليلَي المشاركة؛ الأول مخضرم لم يلعب سوى أربع دقائق في الثلاثة الأخيرة، والثاني لم يبدأ منذ أوائل فبراير.

وكانت الاختيارات تبدو غريبة وجريئة، فدفاع عديم الخبرة ازداد ضعفًا حين خرج الظهير الأيسر إسماعيلي مصابًا في الشوط الأول، وخلط يورو بين الكرات مع ويا فتيح الباب أمام جوناثان كلاوس ليفتح التسجيل لمرسيليا.

كيف عاد ليل إلى المباراة؟

رغم البداية المتذبذبة، أثمر النهج الدفاعي عن ثماره. استحوذ مرسيليا على الكرة لكنه ظل جالسًا في عمق ملعبه، وجرأ ليل على مباغتة فريق إيغور تودور. وغاب نونو تافاريس المستبعد أديبيًا عن الطاقة التي يمنحها، فتراجع مرسيليا محتفظًا بتقدمه عابرًا لثلاث نقاط تحت ضغط لينس الثاني.

وشكّل الثلاثي أندريه غوميز وبنيامين أندريه ومارتن ستارًا يحمي الدفاع، فنضج الثنائي دياكتيه ويورو باللعب. وبعد تحدي متهور من حارس مرسيليا باو لوبيز على بالبا، حصل ليل على ركلة جزاء مباشرة بعد بداية الشوط الثاني أسكنها جوناثان ديفيد التعادل.

واصل ليل تقدّمه، وكاد أن يهزم على العكس، فظنّ أليكسيس سانشيز أنه استعاد التقدم لمرسيليا بعد مرور ساعة، لكن راية التسلل أنقذت ليل في توقيتها. وأدرك فونسيكا أن فريقه بحاجة إلى تهديد حقيقي، فاستبق 20 دقيقة من النهاية بإعادة كابيلا وأنجيل جوميز، وعاد بالفريق إلى 4-2-3-1 بحماية أندريه ومارتن.

وكانت تمريرة كابيلا الرائعة كافية لأن يسجّل جوناثان بامبا هدف الفوز، ثم كاد ليل أن يضيف الهدف الثالث بعد تمريرة رائعة من دياكتيه، لكن ديفيد سدد بعيدًا من زاوية ضيقة، بينما أضاع مرسيليا فرصًا كان فيها قرار التسلل ضد سانشيز مثيرًا للجدل، ليستحق ليل الفوز 2-1.

إرث فونسيكا ومصير مارسيليا

باستخدام بالبا ومارتن في مباراة بهذه الأهمية، وتبديل نظامه لصالح نهج مختلف، نجح فونسيكا في ضربة رئيسية. وقد يفقد ليل عدداً من لاعبيه هذا الصيف مع احتمال اعتزال فونتي ورحيل ديالو وديفيد، لكن استمرار المدرب يمنح الموسم المقبل متعة موسم الحملة الحالي.

في المقابل، أُوقف ديميتري باييت عن آخر مباراتين لمرسيليا، لتطرح التساؤلات حول نهاية مسيرته. فالعقد يمتد إلى الموسم المقبل، لكنه كان في خلاف متكرر مع تودور، ولا يتناسب مع أسلوب المدرب الكرواتي رغم بقائه منتجًا، ومع عودة الفريق إلى دوري الأبطال يصعب تخيّل رحيل المدرب وبقاء باييت في التشكيلة.

وقد يرغب صانع الألعاب في موسم وداع في نادٍ آخر، لكنه مرتبط بدور خلف الكواليس في مرسيليا أكثر. وفي ذروة قوته مع وست هام ثم عند عودته لم يكن أقل إثارة، وإن أفسدت اللياقة مراحل متأخرة من مسيرته، فإن دوره في قيادة فرنسا إلى نهائي يورو 2016 يستحق الثناء.

سباق الهبوط يشتعل

  • فوز بريست وتعادل ستراسبورغ جعلاهما آمنين تمامًا.
  • تبقى النقطة الأخيرة للبقاء مباشرة بين نانت وأوكسير.
  • أوكسير يتقدم بنقطة فقط ويملك فارق أهداف أضعف بكثير.
  • نانت يواجه ليل الأسبوع المقبل، قبل أن يلاقي بريست أنجيه في الجولة الأخيرة.

لم تُضِف طرد المدرب أنطوان كومبوار وخسارة بريست أمام مونبلييه شيئًا لفريقه، بينما تلاشى تفاؤل أوكسير الذي نشأ قبل ست أسابيع، رغم أن مواجهتيه أمام تولوز ولنس الأقل حاجة إلى نقاط تبدو أسهل من نانت.

الخلاصة

أثبت هذا الفوز أن قدرة فونسيكا على قراءة المباراة وتغيير الخطط في توقيتها قد تكون هي الفارق في سباق المراكز الأوروبية، في موسم تُحسم فيه تفاصيل الطاولات الكبيرة. وفي الأسفل، يبقى البقاء معلقًا على تسعين دقيقة حاسمة تفصل بين نانت وأوكسير في ظل تقارب الرصيد وتفاوت الأهداف.

مقالات ذات صلة