مرسيليا في حالة من الفوضى بلا مدرب ويستحق مشجعوه بعض اللوم

يعيش مرسيليا حالة من الفوضى المطلقة بعد استقالة المدرب مارسيلينو خلال أسبوع واحد، ليصبح الرابع الذي يغادر المنصب في أقل من ثلاث سنوات. وطرح خروجه المفاجئ سؤالًا لا يُرفع بصوت عالٍ عادة: متى ستتعلم جماهير النادي كيف تدعم مديريها بدل تخريب كل مشروع يبدأ؟

اجتماع انتهى بالانفجار

بدأت المشكلة في اجتماع متوتر يوم الاثنين الماضي، حيث اعتاد مشجعو مرسيليا لقاء إدارة النادي، لكن الأمور ساءت حين اغتنت مجموعات المعجبين الفرصة للشكوى بقوة أكبر من المعتاد.

كان فشل التأهل إلى مجموعات دوري أبطال أوروبا بعد الخسارة أمام باناثينايكوس بركلات الترجيح مخيبًا، رغم أن الفريق بدأ الدوري جيدًا من دون خسارة في خمس مباريات. ومع ذلك طالبت المجموعات باستقالة الرئيس بابلو لونجوريا ومدير الكرة خافيير ريبالتا والمدير المالي ستيفان تيسييه والرئيس التنفيذي بيدرو إيريوندو.

وكان أسلوب مارسيلينو الوظيفي محورًا للنقاش بعد التعادلات مع ميتز ونانت وتولوز، ثلاثة من أضعف الفرق. وصرح أحد قادة مجموعة المؤيدين: “نحن لا نرى الكرة، ونحن نخجل، وأنتم لا تحترموننا.” كما غضبت الجماهير من رحيل المحبوبين مثل ديميتري باييت وستيف مانداندا وماتيو جندوزي وأليكسيس سانشيز.

اتهامات وتهديدات

زعم بعض المؤيدين أن الرئيس عيّن مارسيلينو بسبب علاقة سابقة بين الزوجتين، بل وُجه ادعاء بأن لونجوريا يستنزف أموال صفقات الانتقالات، فطلب المدير مراجعة حساباته وتقديم كشوفه المصرفية وهواتفه ورسائله وحتى محادثاته الخاصة مع والدته.

وأصبح المزاج عدويًا، فيقول لونجوريا: “بدأ الأمر بالتلميحات وتطور إلى تهديدات.” وأكدت وسائل الإعلام الفرنسية أن المديرين الأربعة قدّموا استقالاتهم، معترفًا في إحداها أن العمل مستحيل في ظل هذه الظروف، من دون أن يرغب في الرحيل.

لماذا استقال مارسيلينو؟

أوضح المدير في بيان أن هو وطاقمه شعروا بعدم حصولهم على الاحترام اللازم من الجماهير، بعد أن وصلت الاعتداءات على المديرين إلى حد التهديدات الشديدة والشتائم والافتراء والترهيب، مؤكدًا أن المهمة غير قابلة للتنفيذ مع غياب اليقين بشأن السلامة المستقبلية والحياة الطبيعية في نادٍ كرة قدم.

ليست المرة الأولى

  • غادر أندريه فيلاس بواش عام 2021 خوفًا على سلامته بعد اقتحام جماهير ملعب التدريب، بعد أن أنهى موسمه القصير في المركز الثاني قبل التراجع إلى منتصف الجدول.
  • استقال إيجور تيودور هذا الصيف رغم أنه فاق التوقعات وقاد الفريق نحو المركز الثالث، قائلاً: “موسم واحد هنا يساوي موسمين أو ثلاثة في نادٍ آخر.”
  • لم يبقَ سوى رودي جارسيا (2016-2019) لأكثر من 18 شهرًا منذ رحيل ديدييه ديشامب عام 2012.

ويستحق كلا المدربين ولو نجوريا المزيد من الدعم؛ فالأخير صعد من المدير الرياضي إلى الرئيس، وأدار بهدوء كل تحوّل مفاجئ، بما في ذلك رحيل خورخي سامباولي العام الماضي، وظل الفريق يتقدم رغم الاضطرابات، وصعد منصة التتويج ثلاث مرات في المواسم الأربعة الأخيرة بعد غيابه ستة مواسم سابقًا على الإطلاق.

عندما يصبح الجمهور هو المشكلة

بعد المركز الكارثي الـ13 عام 2016 عزف المشجعون أغنية بيني هيل من المدرجات ورفعوا صور ماعز، وهي إهانة تعادل وصف الحمار. وربما دمّر هذا الغضب الأخير وغير الضروري ما تحقق من تطور تحت قيادة لونجوريا، الذي يواجه أكبر عملية إعادة بناء في مسيرته، في سوق يصعب فيه إغراء مدرب متميز يعلم أن اثنين من أربعة مدربيين سابقين رأوا أنفسهم مطاردين لأسباب أمنية.

والمالك الأمريكي فرانك ماكورت دعا إلى “جهد جماعي قوي في الداخل والخارج”، مؤكداً دعمه القوي لونجوريا “في هذا الوضع غير المقبول”. لكن الجزء الأكبر من ذلك التغيير يجب أن يأتي من الجماهير نفسها؛ فرغم أن مرسيليا قد يظل أكبر نادي في فرنسا من حيث المكانة والتاريخ، إلا أنه منذ انهيار عهد برنارد تابي عام 1994 بعد فضيحة التلاعب بنتائج المباريات، فاز بلقب دوري واحد فقط وثلاثة كؤوس للدوري، كلها تحت قيادة ديشامب.

وكان التعادل 3-3 مع أياكس في الدوري الأوروبي تحت قيادة المدرب المؤقت جاك أباردونادو ذو مصداقية، في وصف المهاجم بيير إيمريك أوباميانغ للنادي بـ”عاصفة من الجحيم”، لكن الهزيمة 4-0 في باريس أكدت أن مرسيليا لا يزال يكافح لمواكبة التقدم، وأن مصدر الأزمات المستمرة يحمل بصمة مجموعات المؤيدين.

في الختام، بات واضحًا أن مرسيليا انتقل من المنافسة على اللقب إلى الفوضى الكاملة في أسابيع معدودة. الأرقام والنتائج تشير إلى أن الفريق ما زال قادرًا على منافسة باريس سان جيرمان مستقبلًا، لكن مشكلته لم تعد داخل المستطيل الأخضر؛ ولن يهدأ فيلودروم قبل أن تفهم مجموعات المشجعين أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، لا من استقالة مدرب جديد كل موسم.

مقالات ذات صلة