لا يزال باريس سان جيرمان لا يفهم كيف ينجح في القمة

عادت عبارة “صدأ المنهج” إلى مواقع التواصل الاجتماعي هذه السنة بعد خسارة باريس سان جيرمان 1-0 أمام ليون على ملعبه مساء الأحد، وهي الهزيمة الثامنة للفريق خلال عام 2023، في موسم افتُرض أن يقلب فيه وصول لويس كامبوس مستشارًا رياضيًا ونهاية “ثقافة التباهي” موازين النادي رأسًا على عقب.

ما الذي تغيّر في منهج كريستوف جالتير؟

لم يبدأ التراجع عشوائيًا. “البقايا” التي خلّفها كأس العالم المستنزف عاطفيًا لثلاثي الهجوم سرّعت اتجاهًا كان قائمًا بالفعل، فالمدرب الفرنسي ذكي في قراءة المباريات من لحظة إلى أخرى لكنه غير مبتكر تكتيكيًا بما يكفي للمنافسة مع كبار المدربين.

في نيس وليل وسانت إتيان كان بارعًا في تحييد الخصوم أكثر من فرض أفكاره، ووضعه في باريس سان جيرمان لا يقبل ذلك؛ عليه بناء فريق يتفوق على الوحدات المنظمة في الدوري الفرنسي وعلى الموهوبين في أوروبا معًا، بينما بقيت خطته لا تتجاوز تجميع مجموعة مهاجمين باهظين والسماح لهم بإنقاذ أنفسهم.

وجاء تشكيله بخط ثلاثة ثم انتقاله إلى معين رباعي قبل إصابة نيمار في فبراير ليُحدث انفصالًا بين المهاجمين ذوي الأدوار الحرة وبقية الفريق الذي عُبّئ عن ذلك التساهل. وفي البداية رفعهم جودتهم الفردية، مع سبعة أهداف في شباك ليل و17 في أول ثلاث مباريات، ثم تراجع الأداء كلما وجد المنافسون طرقًا للدفاع عن فريق أحادي البعد.

الهزائم الست تروي القصة

منذ عيد الميلاد، خسر باريس سان جيرمان ست مباريات محلية أمام ليون ورين مرتين وموناكو ومرسيليا ولنس، وفاز خصومه بمؤشر الأهداف المتوقعة في خمس منها، وهو ما ينفي كون الخسارة حظًا سيئًا أو صدفة. ولا يزال قادرًا على تجاوز الأضعف، لكن أي فريق بجودة ملحوقة قادر على إيذائه، ولم يكن أداؤه المقنع منذ المونديال سوى الفوز 3-0 على مرسيليا في فبراير.

مشكلتان: المدرب والقناعة

رغم الإصابات وسوء الاختيارات في سوق الانتقالات، يبدو جالتير مصدومًا ومغلوبًا، لكن المشكلة الأعمق تكمن في القرار الذي عيّنه تحت مظلة سياسة شبه “كالاكتيكوس” دفعت النادي إلى إنفاق معظم المال على نجوم يملكون قوة نيران أكبر من غيرهم، دون أن يدرك أن هذا ليس وسيلة موثوقة للنجاح في كرة القدم الحديثة.

  • مدرب موثوق ومبتكر: صارت المنافسة عالية المستوى علمًا دقيقًا يستند إلى ركام من البيانات والابتكارات التكتيكية، ولم يعد التفوق على مانشستر سيتي ممكنًا بالإنفاق والمواجهة الشخصية وحدهما. أدرك توماس توخيل ذلك، لكن السياسات الداخلية أنهت عهده مبكرًا، والמועד لم يثق قط بمدرب حقيقي داخل مشروعه.
  • قناعة مطلقة: الثلاثة يريدون النجاح، لكن خاصة مبابي ونيمار يكون ذلك على شروطهم، والفريق نفسه أشار مرارًا إلى قبوله ذلك. ومن المؤكد أن احتجاج مبابي الشهير على دوره الميسّر في الفريق العام الماضي أثّر مباشرة في تفكير جالتير وأسهم في تراجع الفريق.

وُلد تعيين جالتير من هذه الإخفاقات نفسها؛ فمع استعداد النادي لتقديم كل شيء لمبابي قبل تمديد عقده، ذكر اسم لويس كامبوس مديرًا رياضيًا مرشحًا ورضخ له النادي. وكامبوس فارع لاكتشاف المواهب الرخيصة ومساعدة الأندية متوسطة الحجم على التفوق، كما فعل مع ليل وموناكو، لكن لا فائدة من هاتين المهارتين لباريس سان جيرمان، وهو تعيين جالتير لأنهما عملا سويًا من قبل رغم توافر مرشحين.

“ما المنهج؟” سؤال جماهير باريس

تكمن مشكلة النادي عند مقارنته بعودة أرسنال في أن منهجه بالكاد استحق الثقة منذ اليوم الأول، في حين كان تعيين ميكل أرتيتا منطقيًا لأهداف أرسنال المخففة آنذاك. ويسأل جماهير باريس سان جيرمان بنبرة استهزاء: “ما المنهج؟” ويشعر كامبوس وجالتير أنهما في غير محلهما في حديقة الأمراء، وما يزال منصبهما مدينًا بأيديولوجيا التباهي المميزة للنادي.

قد يحقق النادي أهدافه بلقب أوروبي بهذا الشكل، لكن الاحتمال ضعيف، وتقول التقارير الفرنسية إن وضع كامبوس مهدد. والمؤكد أن الثقة في نهج حديث وشامل ومبتكر تكتيكيًا هو ما يحتاجه الفريق، والعثور على منهج يولّد مثل هذه الثقة يظل أصعب المهام.

سباق اللقب وكأس فرنسا

أعادت خسارة باريس أمام ليون، وهي الثانية على التوالي، فتح سباق اللقب الفرنسي بعد تقليص الفارق مع الثاني إلى ست نقاط، غير أن مرسيليا لم تستفد كاملًا بعد تعادلها 1-1 أمام مونبلييه الذي صعد من وراء عودة مدربه ميشال دير زكريا ليبتعد عن منطقة الهبوط.

وفي القمة، يقترب لينس مجددًا بعد فوزه الثالث توالياً 1-0 على رين، على أن يلتقي المتصدران خلال أسبوعين. وفي كأس فرنسا تستأنف المنافسة بنصف النهائي، حيث يواجه حامل اللقب نانت، الذي أطاح بلنس في ربع النهائي، منافسًا متقلبًا يقبع في منتصف الترتيب رغم فوزه الأخير المثير.

الخلاصة

أثبتت خسارة ليون أن زيادة الإنفاق وحدها لم تعد تصنع الفارق في فرنسا، وأن غياب الهوية الفنية والقناعة الجماعية يتحولان سريعًا إلى هزائم متتالية. وبينما يقترب لينس ويعود أرسنال بمنهج واضح، يبقى سؤال باريس سان جيرمان نفسه كما هو: كيف ينجح في القمة من دون أن يفهم ما يقصده بالعملية أصلًا؟

مقالات ذات صلة